الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

440

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

وهذا التعريف جامع شامل لأكثر العناوين السابقة أو جميعها ، ولكن يرد عليه أنّه دعوى بلا دليل أوّلا ، وثانيا ليس هذا معنى الشبهة ، بل الشبهة بمعنى الاشتباه والخطأ أو الشك ؛ وكثير من العناوين السابقة ليس منها . 2 - وقال بعضهم انه الوطء الذي ليس بمستحق مع ظن الاستحقاق . « 1 » 3 - وعن المسالك تعريفها بالوطء الذي ليس بمستحق مع عدم العلم بالتحريم . « 2 » وهذا التعريفان أضيق نطاقا من سابقهما ، ولا يشملان إلّا موارد الاعتقاد المخالف أو الظن والشك ، وهل يشملان الظن والشك من دون حجة شرعية ؟ ظاهر الاطلاق ، الشمول ؛ ولكن نفى بعضهم ذلك . والانصاف أن أمثال هذين التعريفين وإن كان توافق المعنى اللغوي للشبهة إجمالا ، إلّا أنّه لا يشمل كثير من العناوين السابقة ، وليس عليها دليل معتبر . فالأولى أن يقال : أنّ عنوان الشبهة لم يرد في شيء من الروايات فيما نعلم ؛ وإنّما ورد في معاقد الإجماعات ؛ فان كشفت عن وجود نص على هذا الحكم ، - أي الحاق الشبهة بالنسب - ، لا بدّ من تحقيق معنى الشبهة وأنّه تشمل أيّ قسم من الأقسام العشرة ولا تشمل أيّ قسم منها . ولكن الانصاف أنّ احتمال كون الإجماع كاشفا عن وجود رواية تتضمن عنوان الشبهة بعيد جدا ، بل الظاهر كون الإجماع على مصاديق معيّنة ، استفادوها من الاخبار المتفرقة التي تأتي الإشارة إليها إن شاء اللّه . فصرف الوقت في تحقيق معنى هذا اللفظ وتعريفه قليل الفائدة أو عديم الفائدة في المقام ، وليس مثل هذا ورودا صحيحا في المسألة ؛ وقد ظفرنا أخيرا برواية ذكر فيها لفظ الشبهة ( في المقام ) ، ولكنها رواية مرسلة ، مضافا إلى عدم شمولها إلّا لقليل من أقسام الشبهة ، والرواية حاكية عن قصة إرجاع ستة نفرات إلى عمر ، لارتكابهم الزنا ، فأراد أن

--> ( 1 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 248 . ( 2 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 248 .